أبي الفرج الأصفهاني

88

الأغاني

فأعجبته نفسه ورآه ينظر في أعطافه . فقيل له : لقد أصبحت اليوم تائها ! فقال : وما يمنعني من ذلك وقد أخذت عن أبي عبّاد معبد أحد عشر صوتا منها : هريرة ودّعها وإن لام لائم وأبو عبّاد مغنّي أهل المدينة وإمامهم ! . قال : وكان معبد يقول واللَّه لقد صنعت صوتا لا يقدر أن يغنّيه شبعان ممتلئ ، ولا يقدر متكئ على أن يغنّيه حتى يجثو ، ولا قائم حتى يقعد . قيل : وما هو يا أبا عبّاد ؟ قال إسحاق فأخبرني بذاك محمد بن سلَّام الجمحيّ أنه بلغه أن معبدا قاله . وأخبرني بهذا الخبر إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو غسّان محمد بن يحيى قال : قال معبد : واللَّه لأغنّين صوتا لا يغنّيه مهموم ولا شبعان ولا حامل حمل ، ثم غنّى : ولقد قلت والضم ير كثير البلابل ليت شعري تمنّيا والمنى غير طائل هل رسول مبلَّغ فيؤدّي رسائلي لحن معبد هذا خفيف ثقيل بالسبّابة في مجرى الوسطى عن إسحاق ويونس . وفيه ثقيل أوّل ينسب إليه أيضا ، ويقال : إنه لأهل مكة . صوت معبد المسمى بالمنمنم : ومنها الصوت المسمّى بالمنمنم . صوت هاج ذا القلب من تذكَّر جمل ما يهيج [ 1 ] المتيّم المحزونا إذا تراءت على البلاط فلمّا واجهتنا كالشمس تعشي العيونا ليلة السبت إذ نظرت إليها نظرة زادت الفؤاد جنونا الشعر لإسماعيل بن يسار . والغناء لمعبد ثقيل أوّل بالوسطى . وفيه لدحمان ثاني ثقيل بالبنصر ، ذكر الهشاميّ أنّه لا يشكّ فيه من غنائه . وقد مضت أخبار إسماعيل بن يسار في المائة المختارة فاستغني عن إعادتها هاهنا . صوت صوت معبد المسمى بمعقصات القرون : آمن آل ليلى بالملا متربّع كما لاح وشم في الذراع مرجّع سأتبع ليلى حيث سارت وخيّمت وما الناس إلَّا ألف ومودّع الشعر لعمرو بن سعيد بن زيد ، وقيل : إنه للمجنون وإنّ مع هذين البيتين أخر وهي :

--> [ 1 ] في الأصول : « ما يهيم المتيم المحزونا » . وهو لا يستقيم لغة . وورد في صدر البيت مما يرجح ما أثبتناه .